أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
لم تبق منهم ديّارا ولا نافخ نار ، ولا تركت شيئا من الأبنية والعروش إلا جعلته كالشىء الهالك البالي . وبعدئذ ذكر قصص ثمود فقال : ( وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ، . . . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) أي وفي ثمود عظة لمن تدبر وفكر في آيات ربه ، إذ قال لهم نبيهم : « تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ » ثم يحل بكم من العذاب ما لا قبل لكم به ، فكذبوه واستكبروا وعتوا عن أمر ربهم ، فأرسل عليهم صاعقة من السماء أهلكتهم جميعا وهم ينظرون إليها - جزاء ما اكتسبت أيديهم من الآثام ، وارتكاب الخطايا والأوزار . ( فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ . وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ) أي فما استطاعوا هربا ولم يجدوا مفرّا ولا نصيرا يدفع عنهم عذاب اللّه . ثم ذكر موجزا لقصص قوم نوح فقال : ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) أي وأهلكنا قوم نوح بالطوفان قبل هؤلاء ، بسبب فسقهم وفجورهم وانتهاكهم حرمات اللّه . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 47 إلى 51 ] وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) تفسير المفردات الأيد والآد : القوة ، لموسعون : أي لذو سعة يخلقها وخلق غيرها ؛ من الوسع بمعنى الطاقة ، فرشناها : أي بسطناها ومهدناها من مهدت الفراش إذا بسطته ووطّأته ،